محمد بن جرير الطبري
72
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : فسقى موسى للمرأتين ماشيتهما ، ثم تولى إلى ظل شجرة ذكر أنها سمرة . ذكر من قال ذلك : 20824 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ثم تولى موسى إلى ظل شجرة سمرة ، فقال : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير . 20825 - حدثني العباس ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : انصرف موسى إلى شجرة ، فاستظل بظلها ، فقال : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير . 20826 - حدثني الحسين بن عمرو العنقزي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله ، قال : حثثت على جمل لي ليلتين حتى صبحت مدين ، فسألت عن الشجرة التي أوى إليها موسى ، فإذا شجرة خضراء ترف ، فأهوى إليها جملي وكان جائعا ، فأخذها جملي ، فعالجها ساعة ، ثم لفظها ، فدعوت الله لموسى عليه السلام ، ثم انصرفت . وقوله : فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير محتاج . وذكر أن نبي الله موسى عليه السلام قال هذا القول ، وهو بجهد شديد ، وعرض ذلك للمرأتين تعريضا لهما ، لعلهما أن تطعماه مما به من شدة الجوع . وقيل : إن الخير الذي قال نبي الله إني لما أنزلت إلي من خير فقير محتاج ، إنما عنى به : شبعة من طعام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20827 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، عن ابن عباس ، قال : لما هرب موسى من فرعون أصابه جوع شديد ، حتى كانت ترى أمعاؤه من ظاهر الصفاق فلما سقى للمرأتين ، وأوى إلى الظل ، قال : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : ولما ورد ماء مدين قال : ورد الماء وإنه ليتراءى خضرة البقل في بطنه من الهزال ، فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير قال : شبعة .